محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
195
إعتاب الكُتّاب
58 - عيسى بن سعيد القطاع « 1 » قال ابن حيان « 2 » : اختلف عيسى إلى الديوان ، وصحب محمد بن أبي عامر وقت حركته في دولة الحكم ، فبلغ به المنازل الجليلة ، وكان مشهورا عنده بيمن النقيبة . / وحكي أن ابن أبي عامر كان في مجالس أنسه بما يعمله من كيده ويبرمه من رأيه أكلف به مما يدار عليه من طيّب العقار ويعلّل به من سحر الأوتار ، ولقد أكثر في ذلك ليلة على كاتبة الأخص عيسى بن سعيد ، وكان أول كاتب كتب له قبل ملكه ، فكان ينبسط عليه بسالف « 3 » حرمته وقديم صحبته ، فلما باعد بينه وبين شهوته ، وقطع به مدة الليلة عن لذته قال : اللهم غفرا ! إما شراب ولذة وإما خدمة ومشقة ، فإذ قد عزمت على صلة النهار بالليل ، فأسكت المسمعة ولتحضر الخريطة ، ثم امر بما شئت نقم به على الحقيقة ، فخلط الجد بالهزل مفسدة ، وإنما نستجم بهذه الساعة الضيّقة لقطع الأوقات الطويلة ! فضحك المنصور وقال : أضجرنا عيسى ، وليس منا في شيء ، ومن عدل بالأمر والنهي لذة فقد انتفى من الذكورة ، ثم توفر بقية الوقت على المنادمة .
--> ( 1 ) - قتله المظفر عبد الملك بن أبي عامر سنة 397 ه . انظر أخباره في الذخيرة : القسم الأول من المجلد الأول : 102 - 108 . ( 2 ) - الخبر في الذخيرة ينقله ابن بسّام عن ابن حيان أيضا . انظر القسم الأول من المجلد الأول من الذخيرة : 103 . ( 3 ) - رواية ( ق ) و ( ر ) ، وفي ( س ) لسالف .